الشيخ الأصفهاني

306

الاجارة

عدم تصديقه في الرد . ودعوى أن الاتهام الممنوع في المؤتمن بالتأمين العقدي وهي الوديعة بلا دليل ، مع صدق الائتمان في الموارد المذكورة لقوله عليه السلام : " صاحب العارية مؤتمن وصاحب البضاعة مؤتمن " ( 1 ) وإلا فلا وجه لعدم تضمينه بالتلف ولا لقبول قوله في التلف . نعم فيما نحن فيه يبتني قبول قوله على كون العين بعد انقضاء مدة الإجارة أمانة مالكية . وقد مر سابقا ( 2 ) تقويته . فالانصاف إنه لو لم يكن اجماع في المسألة كما أن المظنون عدمه لكان القول بأن دعوى الرد كدعوى التلف في جميع الموارد المذكورة في غاية الوجاهة . ( الرابع ) إذا اختلف المستأجر والأجير في تلف ما بيد الأجير من المتاع فهل يكلف الأجير بإقامة البينة لأنه مدع ، أو يستحلف لأنه أمين ؟ قد تقدم في المسألة السابقة أن الأصل الذي أسسه أمير المؤمنين عليه السلام من باب الاحتياط على أمتعة الناس ( 3 ) ، وليس من باب تضمين الأجير لما يتلف في يده على خلاف قاعدة : الأمانة بالمعنى الأعم ، بل تأسيس أصل في باب دعوى التلف ، وأن المتهم يضمن لولا أحد الأمرين من إقامة البينة ، كما هو مقتضى الأصل الأولي ومقتضى جملة أخبار الباب ، أو الحلف كما هو مقتضى الأصل الثانوي في باب الأمانة ومقتضى جملة أخرى من أخبار الباب . ويمكن أن يقال إن مقتضى الاحتياط على أمتعة الناس بصفة مؤنة دعوى التلف صحة مطالبة البينة من مدعي التلف ، كما أنه يجوز الاقتصار على التحليف ، كما في غيره من موارد الأمانة ، وإلا فتعين الحلف ليس احتياطا على أمتعة الناس ، كما أن جواز الاقتصار على الحلف لا ينافي جواز مطالبة البينة ، كما أن التفضل على الأجير المأمون بعدم تحليفه فضلا عن مطالبة البينة منه لا ينافي جواز كل منهما . ويؤيد ما ذكرنا من جواز كلا الأمرين لخصوصية في المقام ما في خبر أبي بصير " لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلا أن يكونوا

--> ( 1 ) الوسائل : ج 13 ، باب 1 من أبواب أحكام العارية ، ح 6 . ( 2 ) الوسائل : ج 13 ، باب 29 من أبواب أحكام الإجارة . ( 3 ) الوسائل : ج 13 ، باب 29 من أبواب أحكام الإجارة .